العلامة المجلسي

217

بحار الأنوار

استحبابا مؤكدا ، وقال : وينبغي اجتناب ضرب الدابة إلا مع الحاجة ولا بأس بالعقبة . وأقول : سائر الآداب المذكورة في هذه الأخبار لم ينص الأصحاب فيها بشئ فالحكم بالوجوب أو الحرمة في أكثرها مشكل ، بل الظاهر أن أكثرها من السنن والآداب المستحبة المرغوبة ، لكن الاحتياط يقتضي العمل بجميعها ما تيسر . وقال الدميري في حياة الحيوان : في شرح الكافية : لا يجوز بيع الخيل لأهل الحرب كالسلاح ، ويكره أن يقلد الأوتار لنهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك وأمره بقطع قلائد الخيل ، قال مالك : أراه من أجل العين ، وقال غيره : إنما أمر بقطعها لأنهم كانوا يعلقون فيها الأجراس ، وقال آخرون : لأنها تختنق بها عند شدة الركض ، ويحتمل أن يكون أراد عين الوتر خاصة دون غيره من السيور والخيوط ( 1 ) على ما كان من عادتهم في الجاهلية ، وقيل : معناه لا تطلبوا عليها الأوتار والذحول ولا تركضوها في طلب الثأر ( 2 ) . وفي شفاء الصدور : عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا تضربوا وجوه الدواب فان كل شئ يسبح بحمده . وروي عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة فليناد : " يا عباد الله احبسوا " فان لله عز وجل في الأرض حاجزا سيحبسه ( 3 ) . وروى الطبراني في معجمه الأوسط من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من ساء خلقه من الرقيق والدواب والصبيان فاقرأوا في اذنه " أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها إليه ترجعون ( 4 ) " ثم قال : يجب علي مالك الدواب علفها وسقيها ( 5 ) لحرمة الروح .

--> ( 1 ) في المصدر : وقيل : " معناه " إلى قوله : " في طلب الثأر " ثم زاد بعده : على ما كان من عادتهم في الجاهلية . ( 2 ) حياة الحيوان 1 : 288 . ( 3 ) في المصدر : حابسا يحبسها . ( 4 ) آل عمران : 83 . ( 5 ) في المصدر : على مالك الدابة علفها ورعيها وسقيها .